وينطلق الكتاب، الذي نقله إلى العربية الأكاديمي حسام نايل، من نقد الفرضية السائدة، التي تعد بمقتضاها رواية «زينب»، الصادرة في العام 1913، أول عمل روائي عربي «أصيل»، ليكشف عن حضور مئات الروايات المترجمة أو المحوّرة عن اللغتين الإنجليزية والفرنسية، التي صدرت خلال القرن التاسع عشر حتى بدايات القرن العشرين، والتي استبعدت من سرديات الأدب الرسمي، لكونها غريبة، أو غير أصيلة، أو مشوبة بالترجمة.
وقال الدكتور علي بن تميم رئيس المركز : يعيد الكتاب، الذي يقع في 418 صفحة، وضع الأدب العربي في قلب نظيره العالمي، ويقدّم في الوقت ذاته نقداً نظرياً لمفاهيم مثل: الأصالة، والترجمة، والتبادل الثقافي، والهويّة الأدبية؛ إذ تبيّن المؤلفة أن الأعمال المترجمة لم تكن مجرّد نسخ بالعربية لنصوص أوروبية، بل كانت نصوصاً جديدة قائمة بذاتها، وممارسات في الترجمة الإبداعية والتنظيرية على حدّ سواء، أنتج من خلالها المترجمون العرب مفاهيم جديدة للرواية، تتفاوت بين الترجمة الرديئة، وإساءة الترجمة، والترجمة الزائفة، والتصرّف، والتحوير.
ويبرز الكتاب كيف أن الترجمة، باعتبارها فعلاً تأويلياً وإبداعياً، مثّلت البنية التحتية التي تأسّست عليها الحداثة الأدبية العربية، لا بوصفها وسيلة لنقل المعرفة الغربية فحسب، وإنما وسيلة لصياغة هويّة أدبية جديدة تستبطن التفاوض مع الاستعمار، والحداثة، والتقاليد المحلية أيضاً.
وتبيّن جونسن من خلال تتبّع ممارسات الترجمة والنشر في مدن مثل: بيروت، والقاهرة، ومالطة، وباريس، ولندن، ونيويورك، بدءاً من الترجمة العربية لرواية «روبنْسن كروسو» تحت عنوان «قصة روبنصن كروزي»، كيف نظر المترجمون العرب إلى العالم العربي باعتباره مركزاً بديلاً في شبكة معوْلمة؛ إذ لم يكتف المترجمون العرب بنقل الروايات الفرنسية والإنجليزية، بل ألّفوا منها نسخاً جديدة، وأنتجوا تنظيرات دقيقة ومعقّدة حول هذا النوع الأدبي./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام