ويأتي المشروع ، ضمن استراتيجية المدينة الرامية إلى ترسيخ مبادئ الحضارة الإيكولوجية، حيث أنشأت قوانغتشو سبعة مجمعات للاقتصاد الدائري تعتمد نموذجاً حديثاً لمعالجة النفايات يقوم على الحرق لتوليد الطاقة، والمعالجة البيولوجية، وإعادة تدوير الموارد، بما يضمن تلبية احتياجات المدينة المستقبلية وتحقيق التنمية المستدامة.
ويمتد مجمع فوشان على مساحة تبلغ نحو 1604 مو ، أي ما يزيد على مليون متر مربع، ويستقبل يومياً ما يصل إلى 12.6 ألف طن من النفايات الصلبة، فضلاً عن معالجة 6250 طناً من مياه الصرف الصحي، و2000 طن من خبث الأفران، و550 طناً من الرماد المتطاير، فيما تصل قدرته السنوية لمعالجة النفايات الخطرة إلى 78 ألف طن.
ويتميز المجمع ، بمنظومة متكاملة لمعالجة مختلف أنواع المخلفات، تشمل النفايات المنزلية، ومخلفات المطابخ، والنفايات الطبية والخطرة، إلى جانب معالجة مياه الصرف الصحي والكتلة الحيوية. كما يعاد استخدام المياه المعالجة داخل المجمع، بينما يُحوَّل الخبث الناتج عن عمليات الحرق إلى طابوق صديق للبيئة يُستخدم في مشاريع رصف الطرق، في إطار منظومة متكاملة لإعادة تدوير الموارد وتقليل الهدر.
وفي جانب الابتكار التقني، يعد المشروع الأول في الصين الذي يعتمد تقنية " التبريد الهوائي المباشر مع التكثيف " في محطات توليد الكهرباء من حرق النفايات، ما أسهم في خفض استهلاك المياه بنسبة 60 % مقارنة بالأنظمة التقليدية، فضلاً عن توفير 32 بالمئة من مساحة الأرض عبر تصميم هندسي مبتكر لنظام التبريد.
ولم يقتصر دور المجمع على الجوانب البيئية والصناعية فحسب، بل تحول إلى نموذج يجمع بين الصناعة والسياحة والتثقيف البيئي. إذ يضم قاعدة متخصصة للتوعية البيئية ومناطق للحدائق والترفيه والأنشطة الرياضية، إلى جانب مرافق تعليمية وتفاعلية تستهدف طلاب المدارس والجمهور العام.
ومن أبرز معالم المجمع تحويل مدخنة محطة حرق النفايات إلى برج سياحي للمشاهدة، يتضمن مقهى مرتفعاً يتيح للزوار إطلالة بانورامية على المنطقة، في تجربة تعد الأولى من نوعها في الصين. كما صُنّف الموقع كوجهة سياحية وطنية من الفئة “AAA” وأُدرج ضمن قائمة حدائق مدينة قوانغتشو.
ووفقاً للجهات المشرفة على المشروع، استقطبت أنشطة التوعية البيئية التي ينظمها المجمع منذ افتتاحه عام 2019 أكثر من 90 ألف زائر للمشاركة في الفعاليات المباشرة، فيما تجاوز عدد المشاركين في البرامج الإلكترونية خمسة ملايين شخص، كما استقبل وفوداً حكومية ومنظمات دولية من أكثر من 40 دولة ومنطقة حول العالم.
ويُنظر إلى مجمع فوشان للاقتصاد الدائري بوصفه نموذجاً متقدماً للاقتصاد الأخضر في الصين، يجمع بين حماية البيئة، وإنتاج الطاقة النظيفة، وإعادة تدوير الموارد، ونشر الثقافة البيئية، بما يعكس توجهات البلاد نحو بناء مدن أكثر استدامة وصديقة للبيئة./انتهى5
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام