وأوضح فيدان خلال لقاء عقده مع ممثلي وسائل الإعلام في العاصمة أنقرة الليلة الماضية أن التطورات الجارية تنطوي على مخاطر قد تمس مستقبل المنطقة والاستقرار العالمي، مبيّناً أن أنقرة تعمل على إعداد تصورات وسيناريوهات تتعلق بأبعادها العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية وملف الطاقة.
وأشار إلى أن استهداف إيران قواعد أمريكية في دول عربية، إلى جانب احتمال إغلاق مضيق هرمز، قد يفاقم الأزمة الأمنية الإقليمية ويؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة والمال العالمية.
وأضاف أن المؤشرات الأولية لا تظهر تحركا واسعا من جانب ما وصفها بالعناصر الوكيلة لإيران في المنطقة، باستثناء بعض التحركات لدى حزب الله، لافتاً إلى عدم وجود مؤشرات حالياً على موجة داخلية في إيران قد تفضي إلى تغيير في النظام.
وبيّن أن أسوأ السيناريوهات يتمثل في استمرار التصعيد بما يجر المنطقة بأسرها إلى حالة من عدم الاستقرار، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على أمن إمدادات الطاقة، سواء عبر انقطاع الغاز الإيراني أو تعطل واردات الطاقة من دول الخليج.
وفي ما يتعلق بمدة الحرب، قال فيدان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى إزالة ما يعتبره تهديدا إيرانيا، مشيرا إلى أن تعريف هذا التهديد توسع من القدرات العسكرية إلى طبيعة النظام ذاته، بما يطرح هدف تغيير النظام.
وأضاف أن تركيا بذلت جهوداً دبلوماسية لتأخير اندلاع الحرب، وأن القتال اندلع مجدداً خلال مسار تفاوضي، وهو ما تعتبره طهران تقويضاً للدبلوماسية.
وأكد أن إنهاء الحرب قد يرتبط بإضعاف القدرات العسكرية الأساسية لإيران أو في أقصى الحالات، بتغيير النظام، موضحاً أن ذلك يتطلب عمليات عسكرية متتابعة، لاتساع الجغرافيا الإيرانية وتعدد منظوماتها الدفاعية والهجومية.
وأشار إلى أن أنقرة تجري اتصالات مكثفة مع أطراف دولية لخفض التصعيد، بما في ذلك مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاجا كالاس، إلى جانب فرنسا وألمانيا، فضلاً عن تواصل مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودول الخليج وسلطنة عمان والولايات المتحدة، في إطار مساعٍ لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.
وشدد فيدان على أن تركيا قادرة على حماية نفسها من أي تهديد محتمل، مؤكداً عدم تسجيل إصابات أو وفيات بين المواطنين الأتراك في مناطق النزاع حتى الآن.
وأوضح أن نحو 20 ألف مواطن تركي، بينهم مزدوجو الجنسية، يقيمون في إيران، وأن المعابر الحدودية الثلاثة بين البلدين تعمل بشكل طبيعي، فيما تتابع البعثات الدبلوماسية ومركز الاتصال القنصلي التطورات على مدار الساعة.
وفي ما يتعلق باحتمال موجة نزوح من إيران، قال إن طهران لا تسمح حالياً لمواطنيها بمغادرة البلاد، مؤكداً أن المؤسسات التركية المعنية وضعت خططاً احترازية بالتنسيق فيما بينها.
وأضاف أن الحرب تؤثر سلباً على قطاع غزة، في ظل تعطيل دخول المساعدات وانشغال بعض الدول المعنية بجهود الوساطة بتطورات أخرى، مشدداً على استمرار الدعم الإنساني التركي.
كما أشار إلى استمرار النقاشات الأوروبية بشأن تعزيز القدرات الدفاعية وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، دون وجود خطة شاملة خارج إطار حلف شمال الأطلسي، مؤكداً استعداد تركيا للمشاركة في أي ترتيبات أمنية إقليمية جامعة ./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام