ويستهدف المشروع ، الإرث البيئي الثقيل الذي خلّفته سنوات النزاع والاهمال الصناعي، والذي تُقدَّر كلفته على الاقتصاد العراقي بنحو 1.4 مليار دولار سنوياً، نتيجة الاضرار الصحية والخسائر الاقتصادية المرتبطة بالتلوث واسع النطاق.
ويُموَّل المشروع من قبل مرفق البيئة العالمي وصندوق الاصلاح والتعافي واعادة اعمار العراق، فيما يتولى البنك الدولي تنفيذه، بما يعكس شراكة دولية لدعم جهود العراق في معالجة واحدة من اكثر ازماته البيئية تعقيداً.
ويواجه العراق تحدياً متفاقماً يتمثل في الملوثات العضوية الثابتة، المعروفة بـً " المواد الكيميائية الابدية " ، وهي مركبات لا تتحلل بسهولة وتنتقل سمومها عبر السلسلة الغذائية، ما يفاقم المخاطر الصحية ويثقل كاهل الاقتصاد الوطني.
وكشفت التقييمات الوطنية عن بؤر تلوث حرجة ، تشمل مخازن قديمة تتسرب منها مبيدات ومواد زراعية خطرة، وملوثات صناعية متغلغلة في البنى التحتية لقطاع الطاقة، فضلاً عن مواقع عالية الخطورة نتجت عن الحرق العشوائي للنفايات وتصريف المخلفات الصناعية دون ضوابط بيئية.
وتؤثر هذه التداعيات بشكل اكبر على الفئات الهشة، لا سيما الاسر النازحة والنساء والشباب والمجتمعات الريفية ، التي تعتمد في سبل عيشها على الاراضي والمياه النظيفة، ما يجعل المعالجة البيئية اولوية تنموية واجتماعية في آن واحد.
ويمثل المشروع انتقالاً نحو اطار وطني حديث لادارة التلوث الكيميائي، من خلال انشاء جهة مركزية مختصة بمعالجة المواقع الملوثة، وتعزيز انظمة الرصد البيئي، ورفع القدرات الفنية للمختبرات الوطنية لرصد الملوثات غير المرئية، الى جانب مواءمة الجهود مع خطة التنمية الوطنية لعام 2024 والمعايير الدولية ذات الصلة.
كما يتضمن المشروع ، دعم التشريعات البيئية وتوسيع الشراكة مع منظمات المجتمع المدني لتعزيز الوعي بالممارسات الآمنة، بما يرسخ ثقافة حماية البيئة على المستوى المجتمعي.
ويجسد توقيع الاتفاق جهداً مشتركاً ، بين الحكومة العراقية والمؤسسات الدولية، مؤكداً توجهاً رسمياً لوضع ملف البيئة ضمن اولويات الاصلاح، ورسالة واضحة بان العراق يمضي نحو مستقبل اكثر اماناً واستدامة بيئياً./انتهى5
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام