انتهاء مهمة التحالف.. السوداني: نصر نحتفي به واستكمال السيادة يمر عبر تنظيم السلاح
وقال السوداني في مقال صحفي إن انتهاء مهمة التحالف يأتي وفق الجدول الزمني الذي اتفق عليه العراق مع شركائه، مشيراً إلى أن المهمة بدأت في واحدة من أصعب مراحل تاريخ العراق الحديث، عندما اجتاح تنظيم داعش الإرهابي في صيف 2014 مساحات واسعة من البلاد، قبل أن تتمكن القوات العراقية من استعادة المدن وإعلان النصر في كانون الأول 2017.
وأشار إلى أن العراقيين خاضوا معركة التحرير بمشاركة الجيش والشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي والبيشمركة وأبناء العشائر، إلى جانب إسناد دول صديقة والمجتمع الدولي عبر الدعم الجوي والتدريب والمشورة وتبادل المعلومات.
انتهاء المهمة.. انتقال من الحرب إلى الشراكة
وبيّن السوداني أن انتهاء مهمة التحالف لا يمثل مجرد مغادرة عسكرية، بل إعلاناً عن إنجاز المهمة التي تشكل التحالف من أجلها، بعد دحر تنظيم داعش واستعادة العراق قدرته على إدارة أمنه.
وأضاف أن الحكومة التي ترأسها حرصت على أن يكون إنهاء المهمة نتيجة لحوار جاد ومسؤول، وليس نتيجة ظرف عابر أو قرار منفرد، لافتاً إلى أن الحوار انطلق عبر اللجنة العسكرية العليا مطلع عام 2024، وتُوّج ببيان مشترك في أيلول من العام ذاته، وضع جدولاً زمنياً لانتقال العلاقة مع دول التحالف من الإطار العسكري متعدد الأطراف إلى علاقات ثنائية شاملة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
ودعا السوداني إلى منح مناسبة انتهاء مهمة التحالف ما تستحقه من احتفاء رسمي وشعبي، باعتبارها محطة لتكريم تضحيات الشهداء والجرحى وأبطال القوات الأمنية، وتوثيق ملحمة التحرير في الذاكرة الوطنية.
من انتهاء التحالف إلى استكمال السيادة
وأكد أن العراق أمام مرحلة جديدة تعكس قدرته المتزايدة على إدارة ملفاته الأمنية وبناء علاقاته مع محيطه على قاعدة التعاون والمصالح المتبادلة، مشيراً إلى الاتفاق العراقي التركي بشأن تسلّم الحكومة الاتحادية معسكر بعشيقة تدريجياً، وفق آلية وجدول زمني متفق عليهما.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لحوارات أمنية وعسكرية جرت مع الجانب التركي منذ آب 2024، وأسهمت في إرساء إطار مؤسسي للتنسيق بين بغداد وأنقرة، بالتزامن مع التعاون في مشروع طريق التنمية الذي يربط ميناء الفاو الكبير بتركيا ومنها إلى أوروبا.
وشدد السوداني على أن استكمال السيادة لا يتوقف عند انتهاء مهمة القوات الأجنبية، مؤكداً أن قرار السلم والحرب ينبغي أن يكون حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية.
وقال إن انتهاء وجود القوات الأجنبية يجعل معالجة ملف السلاح أيسر، معتبراً أن معالجة الموضوع وفق الدستور والقانون تمثل استحقاقاً وطنياً لبناء الدولة، وليست استجابة لرغبة دولية أو إقليمية.
وأشار إلى المادة التاسعة من الدستور التي تحظر تكوين الميليشيات العسكرية خارج إطار القوات المسلحة، مؤكداً في الوقت ذاته أن تنظيم السلاح لا ينبغي أن يكون مشروعاً لإقصاء أحد أو استهدافه، ولا مدخلاً للمواجهة أو الصدام، بل ضمانة لجميع العراقيين.
ولفت السوداني إلى أن العراق يمتلك تجارب سابقة في دمج التشكيلات المسلحة وإعادة إدماج المقاتلين، مستشهداً بتجربة ما بعد عام 2003 التي شهدت دمج قرابة مئة ألف مقاتل تابعين لقوى المعارضة السابقة، وانتقال جزء كبير منهم إلى المؤسسات الأمنية، فيما عاد آخرون إلى الحياة المدنية مع ضمان حقوقهم التقاعدية.
كما أشار إلى تجربة الصحوات التي ضمت قرابة مئة ألف مسلح خلال الحرب على تنظيم القاعدة، مبيناً أن الدولة تسلمت ملفهم منذ خريف 2008، وعملت على التدقيق وإعادة التصنيف والاستيعاب ونقل أجزاء منهم إلى المؤسسات الأمنية أو الوظائف المدنية.
وتوقف السوداني عند تجربة إقليم كردستان، التي شهدت في الحادي والعشرين من أيلول إعلان توحيد قوات البيشمركة تحت مظلة وزارة شؤون البيشمركة، معتبراً أن الخطوة تثبت إمكانية الانتقال من تعدد التشكيلات إلى وحدة المؤسسة عندما تتوافر الإرادة.
قانون الحشد.. تنظيم الهيكل والحقوق
ودعا السوداني إلى أهمية تشريع قانون للحشد الشعبي يستكمل ما أسس له قانون عام 2016، بما يحدد الهيكل والمهام وخطوط القيادة والارتباط، وينظم الخدمة والرتب والترقية والتقاعد، ويضمن حقوق المقاتلين والجرحى وذوي الشهداء.
وأكد أن الهدف من هذا المسار هو تعزيز الاستقرار وبناء الدولة، مشدداً على ضرورة أن تتم معالجة موضوع السلاح بالتدرج ومن خلال حوار وطني واسع، بعيداً عن لغة التهديد والتخوين، وبما يحفظ حقوق آلاف المنتسبين الذين شاركوا في معارك تحرير المدن العراقية.
وختم السوداني بالتأكيد أن العراقيين انتصروا في معركة الأرض عندما توحدت إرادتهم، وأنهم يواجهون اليوم استحقاقاً آخر يتمثل في بناء دولة قادرة تستكمل سيادتها وتحمي قرارها وتدير أمنها عبر مؤسساتها الدستورية.
وشدد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تكرّس دولة كاملة السيادة ومستقلة القرار، تقوم علاقاتها مع محيطها على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مؤكداً أن السلاح يجب أن يكون ضمن إطار الدولة، وأن قرار السلم والحرب يعود إلى مؤسساتها الدستورية./انتهى9
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام