بحلول محرم الحرام... البصرة تتشح بالسواد وتؤطر القلوب بالحب الحسيني
ومع اقتراب بدء شهر الأحزان، تنتشر المواكب الحسينية على امتداد الطرق الرئيسة والفرعية لتقديم مختلف الخدمات للمعزين والزائرين، في مشهد اعتادت عليه المحافظة سنوياً ويعكس تمسك أبنائها بإحياء هذه المناسبة الدينية.
ويقول صاحب موكب أنصار الزهراء في منطقة الجمهورية، عبد الحسين سبتي الزهيري ، إن خدمة الإمام الحسين (عليه السلام) تمثل إرثاً عائلياً توارثته الأجيال،ونحن نواصل إقامة الموكب منذ سبعينات القرن الماضي، وقد ورثنا هذه الخدمة عن آبائنا وأجدادنا، ونعدها شرفاً ومسؤولية تجاه أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)".
فيما قال السيد ذاري الجزائري صاحب موكب "نعمة الله الجزائري " في منطقة كرمة علي، أن الموكب يقدم على مدار أيام شهر محرم خدمات متنوعة تشمل توزيع المياه والطعام والمشروبات الباردة، فضلاً عن توفير أماكن لاستراحة المعزين وإقامة المجالس الحسينية التي تستذكر مبادئ الثورة الحسينية وقيمها الإنسانية.
وأضاف الشيخ كريم محمد سباهي العيداني ، "إن دعم المواكب الحسينية وخدمة الزائرين والمعزين شرف كبير نعتز به، وواجب ديني وأخلاقي تجاه الإمام الحسين (عليه السلام)، الذي قدم أسمى صور التضحية والفداء من أجل إعلاء كلمة الحق وإصلاح الأمة.
وقال العيداني :" سنبقى مستمرين في تقديم ما نستطيع من دعم وإسناد للمواكب الحسينية، إسهاماً في إنجاح مراسم إحياء ذكرى عاشوراء وترسيخ القيم والمبادئ التي نهض من أجلها الإمام الحسين (عليه السلام) في مواجهة الظلم والباطل".
إلى ذلك تحدث الإعلامي كاظم الزهيري: بقوله"منذ الصغر تعلمنا من أهلنا، ومن خلال مرافقتهم إلى المجالس الحسينية، معايشة تلك الطقوس التي تربينا عليها وترسخت في ضمائرنا ومشاعرنا وقلوبنا. وكبرنا على هذه القيم، ثم حرصنا على تعليم أبنائنا حب الإمام الحسين (عليه السلام) واستلهام مواقفه المشرفة في معركة الطف، التي أصبحت عنواناً ونبراساً للأحرار السائرين في طريق الحق والفضيلة."
وأضاف الزهيري: "كنا نسكن في ، منطقة الشعيبة التابعة لقضاء الزبير ،التي يقطنها أناس بسطاء من العاملين في السكك الحديد، وقد تعلموا حب الإمام الحسين (عليه السلام) بالفطرة. هذا الحب ترسخ في نفوس العوائل جيلاً بعد جيل، حتى أصبح ارتباطهم بالإمام الحسين حباً استثنائياً قلّ نظيره في التاريخ، وما زال هذا الولاء نابضاً في قلوب عشاقه الذين يرددون دائماً: لبيك يا حسين."
وأشار عدد من أصحاب المواكب الى أن الاستعدادات تجري بوتيرة متصاعدة، بالتنسيق مع الجهات المعنية لتوفير الأجواء المناسبة لإقامة الشعائر الحسينية، مع الحرص على تنظيم حركة المواكب وضمان انسيابية السير في مختلف مناطق المحافظة.
وفي الاستعدادات الامنية ، أعدت القيادات الأمنية في محافظة البصرة، خطتها الخاصة بمراسم شهر محرم الحرام لتأمين الحماية للمواكب الحسينية والحسينيات التي تحيي مراسم هذه المناسبة الدينية طوال أيام شهر محرم، بما يضمن انسيابية إقامة الشعائر وتوفير الأجواء الآمنة للمعزين ، بما يسهم في تعزيز الجهد الأمني ورفع مستوى التنسيق المشترك خلال فترة إحياء المراسم.
وتبقى البصرة، كعادتها في كل عام، واحدة من أبرز المحافظات التي تشهد حضوراً واسعاً للشعائر الحسينية، حيث تتزين شوارعها بالسواد وترتفع فيها الرايات الحسينية إيذاناً ببدء موسم العزاء وإحياء ذكرى عاشوراء./ انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام