سمك /الصبور/ .. عنوان الجودة في طعام البصريين
11/07/2012 11:04:00
العمارة/نينا/تقرير ماجد البلداوي : هو ابن البصرة الاصيل .. يطل عليها لزمن محدود كل عام قادما من خليجها العربي حاملا معه نكهة يعرفها البصريون جيدا في طعامهم المميز ليصبح غذاء العائلة المفضل في مثل هذه الأيام.

انه سمك /الصبور/ ابرز أنواع الأسماك انتشارا في شهر تموز والشهر الذي يليه ، ويتميز برخص ثمنه وانتشاره الواسع في هذه الفترة .. فهو سمك الفقير وخاصة عندما ترتفع درجة الحرارة وتتغير الريح الى /الشرجي/ المعروف وكأنه موسم اسماك الصبور الذي تشتهر البصرة بكثرته من دون محافظات العراق.

يقول بائع السمك مرهون الديراوي " ان الصبور ابن البصرة لكن محافظات مثل ميسان وذي قار تنتظر قدومه ، لذلك نشم رائحة الشواء المغرية ".

ويضيف " ان الصبور يحشى قبل شوائه بتمر الهند والثوم والكرفس والبهارات التي تجعل لرائحة شوائه مذاقا خاصا ، والعائلة تتمتع بطعمه الشهي.

الا ان مرهون وهو من البصرة ويسكن العمارة يستدرك قائلا " اكل /الصبور/ يجعل من يتناوله يكثر من شرب الماء ".

وعن طريقة شوائه يشير الى انها تختلف عن غيره من الأسماك فضلا عن طرق أخرى كتجفيفه تحت أشعة الشمس حيث يوضع داخل علب تسمى بـ(المسموطة).

ويتابع : ومع هذا تبقى عملية شوي اسماك الصبور فنا لا يجيده إي طباخ في اي محافظة أخرى ، وإذا سمعتم بان اكلة /الصبور/ مشابهة او أفضل من طريقة إعدادها في البصرة فاعلموا ان هذا الطباخ بصراوي ".

لماذا شحة اسماك /الصبور/ ؟
يرى الباحث جاسب المرسومي مسؤول منظمة نبع الاهوار ان شحة الاسماك عموما و/الصبور/ بالأخص سببها شيوع حالة التلوث التي تعاني منها الأنهار وربما شط العرب نتيجة تسرب مياه البزل والسموم والمخلفات التي تطرح في هذه المياه.

ويقول " ولان اسماك /الصبور/ شديدة الحساسية بالتلوث وعمليات الصيد الجائر وعدم التزام الصيادين بالامتناع عن الصيد في موسم التكاثر ، فقد نفقت كميات كبيرة منه رغم ان له القدرة على تحمل المياة القليلة الملوحة ، حيث يتكاثر بسرعة وهو سريع السباحة وربما يأتي يوم لم نجد اية سمكة /صبور/ بسبب هذه العمليات ".

اما الباحث عبدالكريم الكعبي فيؤكد " ان اسماك /الصبور/ هي علامة من علامة البصرة الفارقة او هويتها لأنها الأكلة المفضلة لدى كل البصريين ، وإذا اشتهيت /الصبور/ فما عليك سوى التوجه الى البصرة فستجد ان ابسط مائدة عند البصريين لا تخلو من سمك /الصبور/ ".

ويقول " ان أكثر ما يزعجني في اسماك الصبور هو كثرة العظام في لحمه ، الا ان لـ /الصبور/ فوائد كبيرة أبرزها ان زيته يخفف آلام المفاصل ويمنع احتكاك العظام ويحمي القلب ويخفف ضغط الدم ويقاوم السرطان ".

ويضيف " ان سمك /الصبور/ يأتي في فصل الصيف من شبه القارة الهندية ثم بحر العرب حيث تدفعه الرياح الجنوبية الشرقية لتصل به الى منطقة الفاو بعد مروره بمياه الخليج العربي ".

ويشير الى ان /الصبور/ يتكاثر في البصرة بسبب استمرار الرياح الشرقية التي تستمر في المنطقة الجنوبية ، وهو مطلوب في المحافظات الجنوبية ويتم تصديره عن طريق علاوي السمك في الفاو والسيبة.

/السمك .. مأكول مذموم/
ويؤكد اغلب صيادي الاسماك في الجنوب إن هناك انحسارا واضحا نتيجة عمليات الصيد الجائر التي يلجأ إليها بعض ضعاف النفوس على حساب الثروة السمكية ، واتساع رقعة الملوثات في المياه الداخلية ما شكل خطرا كبيرا على الأحياء المائية في البيئة الحياتية والمسطحات المائية سواء في مناطق الاهوار او في الأنهار ، الأمر الذي أدى إلى تراجع في كميات الاسماك واختفاء أنواع كثيرة منها وأبرزها اسماك /الصبور/.

يقول سامي عادل /سماك/ " ان الاسماك ترتبط بالموروث الشعبي للمنطقة الجنوبية إذ لا تقام وليمة إلا وكان السمك يتصدر موائدها كما لا يمر أسبوع إلا والسمك الوجبة الرئيسة للعائلة ".

ويستطرد: سابقا دخلت الاسماك في الأمثال كدليل على توافر السمك إذ كان يقال / الفقير يمشي وسمكته بيده/ و/لفلان قلب سمكة/ أي انه قلب عطوف ومسامح وليس فيه مكان للحقد ، ويقال أيضا /السمك مأكول مذموم/ للدلالة على ان السمك برغم طعمه الشهي إلا ان عظامه لا ترحم عندما /يغص الإنسان بها/.

لكن عبد العال جعفر وهو /سماك/ ايضا يقول " إننا نتألم كثيرا عندما نشاهد عشرات الشاحنات المبردة القادمة عبر بوابة صفوان الحدودية ومنفذ الشيب الحدودي وهي تستورد الأسماك لسد الحاجة المحلية منها بعد ان شحت في شواطئنا ".

وطالب الحكومة المركزية بدعم الصيادين وحماية المستهلك من استغلال التجار والمستوردين وأصحاب علاوي الاسماك وارتفاع اسعار الاسماك./انتهى