/المولات/ .. هل تخاطب احلام المواطن العراقي ؟
23/06/2012 10:34:00
بغداد/نينا/تقرير عدوية الهلالي : يصاحب كل انفراج امني ، استرخاء ورغبة في الترفيه عن النفس من قبل المواطنين.

ولم يشهد الامن في العراق انفراجا كليا بل نسبيا ، لكنه يمثل بالنسبة للعراقيين الذين ذاقوا مرارة العنف الطائفي ، الحمى التي يرضون بها بعد ان شاهدوا الموت باعينهم.

ومن الامثلة على الترفيه ، تلك /المولات/ التي بدأت تنتشر بكثرة في السنوات الاخيرة وتضم بضائع مستوردة وباهظة الثمن ، لكنها مع ذلك تجتذب زبائن كثيرين لانها تعكس مظهرا مترفا يلبي حاجة المواطن الى مواكبة مظاهر التطور التي شاهدها من خلال القنوات الفضائية او الانترنت او السفر الى الدول العربية والاجنبية.

ترف ام حاجة ؟
ضمياء .. شابة في التاسعة عشر من عمرها ، والدها يعمل في التجارة ووالدتها موظفة ، ترى ان تحسن الوضع المادي لدى اغلب العراقيين بات يمكنهم من دخول اماكن مثل /المولات/ للتسوق والترفيه ، اذ تتوفر فيها اضافة الى البضائع ، كافتريات تقدم افضل المأكولات والمشروبات وقاعات للألعاب الالكترونية وربما ستضم الحديثة منها ، تفاصيل اخرى تجتذب زبائن اكثر.

وتعترف ضمياء ان جيلها يهتم بالمظاهر كثيرا ويحلو لبعض الشبان والشابات التباهي بشراء ملابس او حقائب او احذية او حتى ساعات واكسسوارات ذات ماركات عالمية وبضائع من هذا النوع صار يمكن توفرها في /المولات/.

ضياء .. شاب في السادسة والعشرين من عمره يبيع الملابس على الرصيف ، لا يرى في /المولات/ مظهرا حضاريا بل ترفا مبالغا فيه في بلد لا يجد فيه شخص مثله مهنة يمارسها بعد تخرجه من الجامعة او سكنا يملكه وينسى عقدة (الايجار) المدمرة او فتاة ترضى بزوج في مثل ظروفه.

ويدعو ضياء ، المسؤولين عن بناء مثل هذه المشاريع الضخمة ، الى الالتفات لحاجات المواطن الاساسية قبل ترفيهه كبناء المجمعات السكنية او المصانع والمعامل الحكومية لاستغلال جهود الشباب العاطلين فيها وحل مشكلة البطالة تدريجيا.

اما حكيم عبد الزهرة ، مدير عام العلاقات والاعلام في امانة بغداد فلا يرى تعارضا بين توجه الامانة لتنشيط الاستثمار في مجال بناء /المولات/ وبين خططها في مجال بناء المجمعات السكنية التي تنطلق من رغبة الامانة في المساهمة في حل ازمة السكن في بغداد.

ويشير الى ان الامانة خصصت مساحات مناسبة لتنفيذ مشاريع اسكانية تتضمن بناء 300 الف وحدة سكنية من ضمنها مشروع للبناء العمودي في مدينة الصدر ومشروع مدينة سكنية متكاملة في معسكر الرشيد وآخر يضم 35 الف وحدة سكنية في منطقة /الدهنة/ اضافة الى تخصيص مساحات محددة في مناطق متفرقة من بغداد مثل مشروع بناء 15 الف وحدة سكنية في منطقة الدباش.

اما بالنسبة لموضوع بناء /المولات/ والكلام لا يزال لعبد الزهرة ، فالامانة تعتقد ان بغداد بحاجة الى مرافق ذات صفات خدمية وترفيهية وتسويقية وجمالية ، وما خصص لها قليل قياسا الى حجم بغداد ومساحتها واتساعها وما تحتاجه من لمسات عمرانية وجمالية تعيد اليها الالق كما جرى في دول مجاورة.

عبق الماضي..
المعروف ان زبائن /المولات/ من شريحة معينة ، في يحين ان ابناء الطبقة المتوسطة غير قادرين على التسوق منها .. فهل تكفي هذه الشريحة لسد كل ما يتم انفاقه على /المولات/ من تصاميم حديثة وبضائع مستوردة وباسعار باهظة جدا ؟.

يعترض مدير احد /المولات/ المعروفة في منطقة المنصور على ذلك ، فزبائن المولات في رأيه ، هم ابناء الطبقة المتوسطة الذين ارتفعت مدخولاتهم بفضل الرواتب المرتفعة والعمل في القطاع الخاص.

ويؤكد ان العمل في هذا المجال مربح جدا وادى الى ازدياد التنافس بين اصحاب /المولات/ سيما وان رغبات المواطنين بدأت تنصب على تغيير الاثاث بافضل منه واقتناء بضائع من مناشيء جيدة.

ويشير الى انه لم يعد اصحاب هذه المشاريع يهتمون لما ينفقونه طالما يضمنون الربح ، ودليله على ذلك تولي شركات تركية وفرنسية عمليات استثمار في بغداد لغرض بناء /مولات/ ضخمة في المنصور والحارثية واماكن اخرى.

ولا يجد حيدر مرتضى /موظف في وزارة الصحة/ في انتشار /المولات/ في بغداد تهديدا لاسواقها التراثية الاثيرة لدى المواطنين مثل اسواق الشورجة وهرج والكاظمية وبقية الاسواق الاخرى ، فهي ارخص بكثير واكثر متعة في التسوق لدى من يبحث عن الاصالة ولا تهمه الماركات العالمية ومظاهر الترف الاخرى.

ويؤيد مدير العلاقات والاعلام في امانة بغداد هذا الرأي لأن تلك الاسواق ستحافظ على نكهتها التراثية وقيمتها لدى المواطنين وسيستمر ارتباطهم بها لما تحمله من عبق الماضي واصالته وبما تقدمه من خدمات تسوق مميزة.

ويعتقد ان قراءة هذا الموضوع يجب الا تخرج عن فهم حقيقي وطموح للتاريخ وللحاضر والمستقبل ، فالحياة تحتاج الى كل شيء جديد ومتطور ومتميز كالمشاريع الترفيهية والاسكانية والسياحية فضلا عن الحدائق والمتنزهات ومدن الالعاب و/المولات/ والاسواق الشعبية.

ويعتقد ان التخطيط والبناء لا يستند على وقائع الحاضر بل يتعدى ذلك الى فهم واستيعاب وتخطيط للمستقبل وما يرتبط به من حاجات ومتطلبات على المستوى المادي والاقتصادي والاجتماعي والفكري ، والامر مرتبط بنظرة الناس وطريقة تعاطيهم وتفاعلهم مع هذه المشاريع مرورا بتطور مستواهم المعيشي والمادي وقدراتهم وطموحاتهم ورغباتهم الشرائية.

تشجيع الاستثمار..
وكان امين بغداد صابر العيساوي اعلن ان امانة بغداد منحت (11) اجازة استثمارية لبناء /مولات/ تجارية تم المباشرة بتنفيذ (4) منها.

وتعود سرعة انجاز هذه المجمعات التجارية الى التسهيلات التي تقدمها الحكومة للمستثمرين العرب والاجانب والتي تتضمن اعفاءات ضريبية تامة تصل الى عشر سنوات او اكثر مساعدة للمستثمرين في تجاوز عوائق الروتين الاداري.

ويؤكد شاكر الزاملي رئيس هيئة استثمار بغداد ان هناك اكثر من 44 مجمعا تسوقيا في بغداد ما بين منجز او تحت البناء ، منحت الهيئة رخص استثمارها لمستثمرين عرب واجانب.

واشار الى ان الهدف الاساس من التوسع في بناء المجمعات التسوقية هو تقديم خدمات افضل للمواطن العراقي وضمان وصول البضائع ذات الجودة العالية ورفع مستوى الاسواق العراقية عموما وتوفير فرص عمل.

من جهتها ، اعلنت الحكومة انها تسعى لاجتذاب 86 مليار دولار من الاستثمارات الاجنبية بحلول عام 2014 في اطار خطة خماسية للتنمية الاقتصادية يخصص الجزء الاكبر منها لمشاريع البنية الاساسية وخصوصا قطاعي الاسكان والطاقة لما لهذه المشاريع من اهمية كبرى في تحفيز المستثمرين على تفعيل الحركة الاقتصادية والاسهام في عمليات البناء واعادة الاعمار.

ولا ينكر احد اهمية الاستثمار ، واذا سألت أي مواطن بسيط عما ينتظره بعد انفراج الازمات السياسية واستتباب الامن الذي مازال نسبيا ، سيقول لك انه ينتظر دخول الاستثمارات الى العراق باعتبارها الحل السحري للازمات عسى ان تحل ازماته المزمنة وهي البطالة ونقص الخدمات والبحث عن سكن !./انتهى