تنور الطين .. خبزه يبقى الألذ والأطعم
18/05/2012 09:39:00
البصرة/نينا/تقريرعبد الامير الديراوي : التنور أسم معروف في بيوتنا قديمها وحديثها فلا يستغني عنه من في المدينة أو من هو في الريف رغم تطور الحياة المدنيّة وتعدد وسائل صناعة الخبز.

فمن التنور تذوقنا الأرغفة الشهية ذات الطعم والمذاق والرائحة التي تملأ افاق البيوت وربما المحلّة ، فالخبز بالتنور رمز الخير والعافية ، كما اخبرنا اهلنا.

وتنور الطين هو المفضل عند الناس في عموم العراق ، فهو يصنع من قبل الأمهات والجداّت ، فهن امهر من يصنعه ، فيقمن ببنائه بشكل متقن للتباهي به امام نساء الجيران.

والتنور عبارة عن /كورة/ طينية تبنى باليد ، حيث يجلبن النسوة الطين من أعماق الأنهار والذي يطلق عليه – الحرّي – ويمزجن معه التبن أو أعواد الحشائش لضمان التماسك في جدار التنور وسرعة تصلبه.

وتشبه عملية بناء التنور عملية بناء بيوت الطين بالتتابع ، دور بعد آخر حتى يكتمل فتتم عملية الطلاء بمزيج من التراب والماء لمعالجة الشقوق الصغيرة وتسوية تكوينه الداخلي ، وقد تستمر صناعته مدة أسبوع تجري بعدها عملية الفخار وهي التجفيف بالنار الحامية لساعات محددة ليكون جاهزا للخبز.

وأصبحت صناعة التنور حاليا حرفة للرجال والنساء على حد سواء حتى أصبح لهذه المهنة شارع خاص في البصرة يعرف بشارع ـ التنانير ـ حيث تعرض فيه أنواع التنانير التي تصنع أمام المارة على أرصفة الشارع.

وقد انتقلت هذه الصناعة الى منطقة تدعى ـ المطيحة ـ لقربها من الأنهار والتربة الحلوة.

يقول الحاج مؤنس مهدي /65 سنة/ في حديثه للوكالة الوطنية العراقية للانباء /نينا/ " اننا لم نترك هذه الصنعة منذ زمن طويل ، فالتنور ما زال مطلوبا بشكل كبير ويطلق الناس على صناعة التنور كلمة ـ يكيّن ـ وتعني بالعامية البناء ".

ويضيف " ان سعر التنور حسب الحجم لكنه لا يتعدى 15 الف دينار للصغير و25 الفا للكبير ، اما تنانير المخابزالتجارية فهي تتعدى الـ 70 الف دينار ".

وتؤكد السيدة جميلة وهي متمرسة في هذه الصناعة ان التنور يحتاج الى بناء في الموقع المراد وضعه فيه وينصب بشكل متوازن وتبنى على جانبيه دكات لوضع صينية الخبز قبل وبعد الشواء.

وتشير الى ان للتنور هوائيتين صغيرتين من الجانبين لينفذ الهواء الى النار حتى /تتوجر/ اكثر فيما تستخدم الخبّازة ـ المنكاش - لتعديل الجمر وأخراج الخبز.

وقد تغنى العديد من الشعراء والمنشدين سواء بالتنور او بخبزه اللذيذ ، فما زالت اغنية ناظم الغزالي تترد في ذاكرة الناس : من وره التنور تناولني الرغيف .. يارغيف الحلوة يكفيني سنة..

ففي الريف والمدينة تعيش معنا وفي ذاكرتنا رائحة الخبز وطريقة شوائه .. تلك الذاكرة التي تنقلنا الى أيام الحصاد والبيادر الصفراء التي تخرج منها الحنطة لتصبح خبزا بعد طحنها في طاحونة البيت التي تدعى - الرّحة ـ حيث تنشد الأمهات عندما يقمن بالطحن وتدير الرحّة : ما تنسمع رحاي بس أيدي تدير .. اطحن بكايا الروح موش اطحن شعير..

هذه حكاية تنور الطين ، فهي تتجدد رغم تعدد الوسائل وتنوعها وحداثتها ، فخبز التنور هو المفضل والمطلوب دائما./انتهى