البصرة/نينا/تقرير عبد الامير الديراوي : كثيرة هي الطقوس الرماضانية التي تمارس في العديد من المدن والاماكن ، وهي تختلف وتتباين في طرق التنفيذ لكنها تصب جميعها في سياق التقرب الى الخالق الكريم في شهر رمضان الكريم بفضائله وخيراته وبركاته.
وفي البصرة .. نرى الامهات والجدات ينتظرن غروب الشمس في اخر جمعة من رمضان الفضيل ويقمن بتعليق رغيف (كرصة) خبز باكملها في الغرفة التي يتم فيها تناول طعام الافطار في كل ليلة بعد ان يربطنها بحبل مصنوع من خوص النخيل.
ولا زال البصريون لا يفقهون شيئا عن هذه /الكرصة/ المتخشبة التي تقوم الجدة بانزالها والتي مر عليها عام كامل وهي معلقة على حائط الغرفة وابدالها بخبزة جديده ، وهي عادة كل السنين.
ترى ما سر هذا الرغيف الذي يبقى على رؤوس اهل البيت على مدار العام ؟.
تقول احدى الجدات انه ليس هناك سر في هذه الحكاية ، لكنه موروث عن اهل البصرة منذ قديم الزمان ، فهم يضعون خبزة في كل غرفة من غرف الدار تبقى معلقة الى رمضان المقبل.
ولكن لماذا كل هذا الاهتمام ؟ تعود فتوضح انها تعني تواصل البركة والخير من رمضان لاخر.
وحسب الاعتقاد السائد ، فان البيت الذي لا توضع فيه (كرصة) الخبز (تطير) منه البركة ، وكمثال على ذلك ، تسرد (الجدة) العديد من الامثال عن عدد من الجيران الذين بخلوا في ان يضعوا الخبز في اعلى بيوتهم واصابتهم الكثير من (المصايب) حسب اعتقادها.
وعن هذه العادة ، يؤكد العديد من اهل البصرة انها موجودة وما زال البعض متمسك بها وخصوصا ابناء الريف حيث تدعى (الجمعة اليتيمة) لانها تأتي آخر شهر رمضان.
يقول ابراهيم جاسم شريجي من اهالي الفاو /81 سنة/ لمراسل الوكالة الوطنية العراقية للانباء /نينا/ " ما زلنا نقوم بالعمل نفسه سنويا ، فهي عادة متوارثة عن الاجداد الذين يقولون لنا ان الخير يأتيكم من رمضان لاخر بواسطة (خبزة الخير) والبعض الاخر يقول ان الغرفة التي تعلّق بها الخبزة لا تصلها النار حتى وان احترق البيت كله فتلك هي بركات رمضان تتنوع وتتوزع ، فلا تستغرب ما يقال لك عن بركة الخير التي تودع في هذه الخبزة ".
ولكن لماذا سميت بـ (الجمعة اليتيمة) ؟ يقال سميت بهذا الاسم لاكثر من اعتقاد ، الاول انها تعني توزيع الخيرات في الجمعة الاخيرة من رمضان على الايتام ، والاعتقاد الثاني انها تزيد من البركة وتبقيها في الدار الى السنة الثانية ، والثالث يرى البعض ان ليالي رمضان أخذت بالانحسار وبقيت لياليه الاخيرة يتيمة ليس لها ما يسندها.
هذه واحدة من عادات وطقوس خاصة برمضان قد لا يقرّها البعض لكن الاخرين يرونها مصدر رحمة وبركة ومكملة للمعالم الرمضانية القريبة للنفوس يؤديها الناس بقناعة تامة باعتبارها واحدة من المناسك الايمانية في شهر الرحمة والخير.
واذا عدنا الى الخبز فقد تغنى الكثير بخبز /التنور/ غير ان خبزة رمضان كانت الاغنى والاكثر تداولا خصوصا للاكلات الرمضانية المحببة./انتهى2
|