بغداد/نينا/تقرير عدوية الهلالي : يفترض ان يحظى المواطن العراقي بساعات تشغيل اضافية من مولدات الكهرباء الاهلية خلال شهر رمضان المبارك.
ومبعث هذا الافتراض قرار مجلس الوزراء زيادة حصة المولدات الاهلية من زيت الغاز مجانا بمعدل خمسة لترات اضافية لكل واحد (kva) مع تخويل وزارة الكهرباء الاستمرار بشراء الوقود واستيراد الطاقة في حالة نفاد التخصيصات.
ربما سينعش هذا الاجراء آمال من سيلزمون منازلهم خلال الشهر الكريم ، اما من يضطر الى كسب عيشه من التنقل في شوارع ساخنة ومتخمة بالازدحامات والاخطار ومن يعيش في منازل يحتفل سكانها فقط بقدوم الكهرباء الوطنية لأن اصحابها لا يملكون مورد رزق يكفيهم لسحب خط من المولدات الاهلية او شراء مولدة منزلية ، فلن يعني لهم ذلك القرار شيئا.
في الشارع.. ميثم (12 سنة ) يعمل في بيع المناديل الورقية في تقاطعات الطرق يفضل البقاء في الشوارع على العودة الى منزله الذي يقع في احدى مناطق التجاوز ويتكون من جدران متداعية من (البلوك ) وسقف من صفائح ( الجينكو ).
هذا الفتى يقول انه لا يستطع صيام شهر رمضان ما دام يتجول في الشوارع حتى خلال فترة الظهيرة ، لكنه يتألم من اجل والدته التي تصوم سنويا مهما كانت الظروف قاسية ـ وهي قاسية دائما ـ ولا تضم مائدتها الرمضانية ما يطفيء لهيب عطشها او يشبع عين الصائم التي تشتهي كل انواع الطعام.
ويتابع : ورغم ذلك تحمد والدتي الله كثيرا وتدعو لولديها بالسلامة من اخطار الشوارع ولوضع العراق بالتحسن عسى ان تحصل على سكن او في الاقل تعويضا عن دارها الصغيرة التي حصل عليها زوجها الحارس في سنوات مضت ثم اخرجت منها عنوة بعد ان تبين انها تعود لاشخاص غادروا البلد قبل سنوات طويلة وعادوا اعضاء في حزب مقتدر وكان من اهم ملامح اقتداره استعادته اراض واسعة وعقارات عديدة من اصحابها بحجة انها كانت لاعضائه او انها ارض حكومية ويمكنه توزيعها على اعضائه.
في حين يقضي عباس محسن /سائق سيارة اجرة/ النهار خارج منزله ويشغل جهاز التبريد في سيارته ليحتمل الحر والعطش ويكسب الزبائن الذين يتجنبون حتما استئجار سيارات بلا تبريد ، لكنه يخشى على سيارته من اصابتها بعطل لأن تشغيل تبريدها طوال اليوم يؤثر على محركها فهي من طراز متواضع.
ويأمل ان يجتاز بسيارته هذه شهر رمضان وان تحتمل الوقوف الطويل في نقاط التفتيش العديدة التي تقطع خط سيره الى اية منطقة يطلبها زبائنه والتي جاءت بديلا عن الحواجز الكونكريتية بعد ان قامت امانة بغداد برفع حواجز كونكريتية من شوارع رئيسة في العاصمة.
ولا يغيب عن بال احد ان تلك الحواجز ليست السبب الوحيد في الازدحامات المرورية التي تخنق بغداد وسكانها بل ساعد على ذلك ايضا زيادة عدد المركبات التي تدخل اليها يوميا من جهات متعددة عن طريق تجار يسعون الى كسب الارباح الطائلة من خلال استيراد سيارات المنفيست المستهلكة او السيارات الحديثة التي تفتقد انواع منها لشروط المتانة والامان والمستوردة عبر الشركة العامة للسيارات او الشركات الخاصة.
وبهذه الطريقة تحولت المركبات في شوارع بغداد الى اقفاص بشرية تنتظر دورها في ازدحامات ليس لها نهاية ويضاعف الحر من وطأتها على اعصاب المواطنين لدرجة تسببها في حوادث كثيرة وشجارات اكثر بين قادة المركبات كما يقول نقيب المرور محمود ابراهيم.
تفتيش روتيني.. ويرى هذا الضابط ان رفع الحواجز الكونكريتية وزيادة الازدحامات تتطلب استراتيجية جديدة لحماية المواطنين وجهدا استخباريا مختلفا عن الوسائل التقليدية التي تعتمد على ( السونار ) والتفتيش العادي الذي يعتمد على اسئلة حفظها المواطن عن ظهر قلب هي ( من اين جئت ) و( الى اين تذهب ) و( هل تحمل سلاحا ) ؟.
وكانت قيادة عمليات بغداد اعلنت ان القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي وجّه القادة الامنيين باستخدام اساليب جديدة لمواجهة تحديات الوضع الامني ، كاشفة عن دعوته الى الانتقال من التفتيش الروتيني الى التفتيش النوعي المعتمد على المعلومات الامنية وتجهيز بعض نقاط التفتيش بالكلاب البوليسية.
واشارت تلك التوجيهات الى ضرورة تقليل عدد نقاط التفتيش الامنية الى النصف والانتقال الى خطة جديدة لضبط الامن في البلاد وانهاء العنف.
من جانبه ، يتمنى احسان عبد الرزاق /استاذ جامعي/ تنفيذ هذه الخطة التي يمكن ان تكون بديلا عن انتشار افراد الجيش وزيادة عدد نقاط التفتيش وخاصة تلك التي تعطل حركة السير ، فالمواطن لم يعد يحتمل هذه الاختناقات اضافة الى الحر والعطش خلال ايام شهر رمضان.
ويركز على ضرورة ضمان الاستقرار الامني ولكن ليس على حساب المواطن الذي لم يعد يثق باية احترازات امنية بوجود خروقات دائمة واعمال ارهابية مستمرة ، بحسب قوله.
واذا كان مدير دائرة الموظفة رجاء سعدون يتعاون مع الموظفين في شهر رمضان فيمنحهم اجازات طويلة بالتعاقب او يسمح لمن يلتحق بالدوام منهم وخصوصا الموظفات بالخروج مبكرا لكسب القليل من الراحة قبل اعداد الافطار ، فان هناك دوائر تلتزم كثيرا بالدوام الرسمي ويعاني موظفوها الذين لا يمتلكون خطوط نقل من الذهاب والعودة الى منازلهم في اسوأ ظروف ويصبح الصيام بالنسبة لهم عملية مرهقة جدا قد تخفف من قسوتها عبارة الموظف علي اسماعيل الذي يقول " الاجر على قدر المشقة " وعلى الصائم ان يمتحن صبره بمثل ظروفنا ليتضاعف اجره !
ولا يعتبر اسماعيل الجهد الذي يبذله الموظف شيئا امام الظروف الصعبة التي يعيشها كل من يتطلب منه عمله الوقوف في الشارع كعامل البناء وشرطي المرور والباعة المتجولين واصحاب (البسطيات) وباعة الخضر وعمال البلدية وسواهم ، فهم مرغمون على قضاء الشهر الكريم تحت الشمس القاسية ويعجزون عن التغيب يوما لأن رزقهم يتوقف تبعا لذلك.
يبدو اذن ان شهر رمضان سيجعل المواطن العراقي تحت رحمة عدة اشياء اولها البحث عن ساعات يقضيها في المنزل مستجديا عطف الكهرباء الوطنية والمولدة الاهلية والبيتية هربا من موجة الحر القاسية ، وثانيها البحث عن بائع خضر يبيع بضاعته باقل من اسعار السوق التي زاد لهيبها بحلول شهر رمضان ، واخيرا وليس آخرا البحث عن طرق فرعية ومختصرة تغنيه عن سلوك الشوارع الرئيسة المتخمة بالمركبات ونقاط التفتيش العديدة./انتهى
|