البصرة/نينا/تقرير عبدالامير الديراوي : البصرة عند شط العرب , وشط العرب عند البصرة .. معادلة لا يفقهها الكثير لكنها تعني ان البصرة والشط صنوان لا يفترقان أبدا..
وهذا الشط الذي ارتوت من مياهه العذبة أقوام وأمم ، لكنه لا يمنح رقته وجماله الا لأهله الأصلاء .. الى العرب الذين قطنوا على ضفافه واكتحلت عيونهم بمنظره الجميل وشاهدوا مدّه وجزره التي لا يعرفها نهر غيره والتي تحدث مرة او مرتين في اليوم الواحد.
وشط العرب هادئ ينساب مثل الحلم ويدخل النفس دون عناء ، فهو ما زال شابا ولم تظهر عليه معالم الشيخوخة ، فلقد هجر اسماءه الاخرى مثل /دجلة العوراء/ و/دجلة البصرة/ وكذلك /النجانة/ ليظل عربي الاسم والهوى والمسار..
ويشق شط العرب ، البصرة من جهة الشرق حاملا مياه دجلة والفرات التي تعد اعذب مياه الدنيا ثم يتحد بمياه ليعطي للشاربين الذ واطعم ماء يحكي قصة التوحد بين الرافدين حتى يصل عند مصبه في ثغر الفاو في صدر الخليج العربي المالح .. فهو نهر ولود.
تتولد من شاطئيه الانهار العديدة . وعن هذا تقول كتب التاريخ ان الانهار التي تولدت من شط العرب وتتخلل اراضي البصرة هي 635 نهرا من الانهر الكبيرة منها 470 في الجانب الشمالي اي من القرنة حتى الفاو و165 نهرا في الجانب الشرقي.
ولهذا الشط حكايات كثيرة قديمة وحديثة واكثرها قربا من النفس ، هي تلك الألفة الحميمة بينه وبين ناس البصرة ، فهم يعشقون فيه رائحة الحياة الدائمة ويكتبون على صفحاته البيضاء قصص الحب والعشق المتواصلة.
فعلى ضفتيه غنى الفلاحون اغاني العمل وغرسوا البساتين الجميلة المزهوة بالورود على امتداد طويل يبدأ من ملتقى النهرين الخالدين ، دجلة والفرات الى اخر نقطة في راس البيشة جنوبي الفاو وحيث يتحد مع البحر شمالي الخليج العربي.
وكان الناس يستقبلون خيرات الدنيا كلها من خلال هذا الشط ، فعلى جانبيه اقيمت الموانئ وفي مياهه ابحرت الاف البواخر لتجلب الخير للعراق وللبصرة خصوصا ، فحركة العمل كانت مزدهرة فيه حتى بدأ مسلسل الحروب التي اغلقت منافذ الحياة في هذا الشط الخالد.
ومن الحكايات القديمة التي يذكرها المؤرخ البصري الراحل حامد البازي في كتابة التاريخي /البصرة في الفترة المظلمة/ حكاية فرس النهر.
فهو يقول ان هذه الحكاية ظل يتداولها الناس اكثر من نصف قرن حيث كان يظهر صباحا من شط العرب فرس غريب له جناحان يطير بهما ويستمر طيرانه اكثر من 50 مترا.
وكان هذا الحيوان يخرج نهارا من الماء ويدخل ضواحي البصرة وسط ذهول الناس وخوفهم من تكرار هذه الحالة كل يوم ، فاخذوا يطاردونه وهم على ظهور الجياد ، لكن الفرس النهري كان اسرع منهم ويستخدم جناحيه للطيران ويرتفع عاليا وكأنه يسخر من مطارديه.. لكنه يركن الى الماء في الليل.
ومن حكايات الشط الاخرى يذكر قدامى البصريين ان حوتا كبيرا يبلغ طوله 48 مترا دخل شط العرب في ظاهرة لم يشهدوها من قبل واخذته مياه المد لتوصله الى القرنة وهناك ظل طريقه وبرك في المياه الضحلة حتى تمكن الناس منه وقتلوه وجاءوا بذيله وطوله 12 مترا ليتفاخروا بقتله.
وعلى الرغم من دخول بواخر كثيرة الى شط العرب ، لكن اول باخرة نظامية دخلته هي الباخرة /مولا/ وهي هندية الجنسية ، فقد خرج الناس للتفرج عليها عند ضفاف شط العرب.
واشتهر كورنيش شط العرب الذي يقع على الضفة الغربية من الشط بكونه من اجمل المناطق واكثرها جذبا للسياح ، فكانت تكثر فيه المناطق الخضراء التي يحتفي عندها البصريون كل عام في اعياد رأس السنة الهجرية وكذلك ايام خاصة يسمونها /الكسلة/ وهم يرددون الاغنية المألوفة /على شط العرب تحله .. اغانينه وعلى البصرة/.
فللّه درك ايها الشط .. نحن بنوك نرتوي منك ونشرب الذ واطهر ماء من رافديك وما زلت وتبقى تعطي وتتدفق وتتوسع موائد الخير من ضفتيك./انتهى2
|