السماوة/نينا/تقرير : تملك خزينا استثماريا واسعا من حيث الاراضي الزراعية والاماكن الاثرية والسياحية والمواد الاولية الداخلة في الصناعة والذي من شأنه لو استثمر لقدم مدخولا كبيرا لنصف سكانها ، الا ان محافظة المثنى /تتربع/ اليوم على /عرش الفقر/ !
ومع انها تناضل من اجل النهوض بواقعها من خلال المشاريع الاستثمارية وتحسين مستوى الانتاج الزراعي الذي يفترض ان يساعد في رفع مستوى اليد العاملة وكذلك مستوى الدخل وتحسين مستوى الخدمات ، الا انها لا تخلو من العوائق التي تقف حائلا دون اتمامها.
يقول مدير دائرة الاحصاء بالمحافظة مانع الخزاعي للوكالة الوطنية العراقية للانباء /نينا/ " ان مفهوم الفقر معناه نقص الدخل ثم تطور فأصبح نقص الاحتياجات الاساسية للانسان مثل الماء الصالح للشرب والسكن والكهرباء وكثير من وسائل الراحة التي اصبح توفرها ضئيلا في محافظتنا ".
ويضيف " من ابرز اسباب ذلك هو عدم توفر فرص العمل وقلة دخل الفرد والتدهور البيئي الذي خلق حالة من عدم الاستقرار والراحة ".
ويشير الخزاعي الى ان اخر مسح اجرته دائرة الاحصاء وبعد اخذ العينة التي شملت محافظة المثنى بأقضيتها الاربعة ، كانت نسبة الفقر 49% أي اعلى نسبة في العراق والتي ضمت الدخل ومستوى المعيشة.
اما عن ارتفاع نسبة الفقر في الريف عنها في المدينة ، فيعود لكون الريف يعتمد على الزراعة التي تراجعت في السنين الاخيرة والتي ادت الى نزوح الفلاحين الى المدينة.
وعن هذا الامر ، يقول عامر جبار مدير زراعة المثنى لـ /نينا/ " ان ارتفاع نسبة الملوحة في مياه نهر الفرات وتردي مستوى جودة الاراضي الزراعية وقلة دعم الفلاح وغلاء المدخلات للعملية الانتاجية وقلة وارد المخرجات انعكس على الدخل السنوي للمزارع فادت الى هجرة الزراعة ".
ويشير الى ان " الخطة المقترحة للعام الماضي تتمثل بزراعة المحاصيل الاستراتيجية على اكثر من 100 الف دونم ، لكن محصول الحنطة كان ربع المتوقع بسبب الشروط المجحفة للفلاح بالنسبة لنوعية المحصول الخالي من الشوائب بان يكون باسعار اقل من السعر المحلي وتأخير دفع مبالغ المحصول فيضطر الى بيعه بالمباشر ".
وتابع " وبالتالي فان الكمية التي تم تسويقها بلغت 8000 طن في حين كان المتوقع ان تكون اكثر من 40 الف طن " مشيرا الى ان زيادة ملوحة التربة وقلة مناسيب نهر الفرات وشط الرميثة فضلا عن اهمال البساتين والمكافحة والادامة ، ادت الى تدهور انتاج النخيل.
ويشير جبار الى " ان هناك خططا للنهوض بالواقع الزراعي لكونه مصدرا رئيسا لدخل المحافظة والفلاحين ".
ولفت الى ان الموارد المائية اخذت على عاتقها انشاء الفروع المبطنة وانشاء مشروع تعزيز التعزيز الذي ينقل المياه من نهر الفرات الى شط الرميثة ومشاريع اروائية مثل مشروع الصافي.
ويستطرد " لدينا من المساحات الصالحة للزراعة حوالي 18 مليون دونم وتم حفر 50 بئرا من المبادرة الزراعية وتوزيعها بين الفلاحين و20 بئرا من تنمية الاقاليم والعديد من ابار النفع العام والابار الخاصة للوزارة ، وتم زراعة الاف الدونمات من المحاصيل الاستراتيجية كالحنطة والشعير وخاصة في منطقة الرحاب ".
واضاف ان هناك مبادرة زراعية لدعم الفلاح من كل الاتجاهات عن طريق القروض المتمثلة بقروض موسمية لزراعة الحنطة والبيوت البلاستيكية وتجاوزت القروض في عام 2011 الى ما يقارب 10 مليارات دينار بالاضافة الى المعدات المدعومة بنسبة 50 بالمئة من المبادرة الزراعية.
ويؤكد ماجد عبدالله مسؤول لجنة الاستثمار في مجلس المحافظة ان المثنى تملك مجالات استثمار واسعة لها دور واثر في رفع مستوى الدخل للفرد لانها تحتاج الى ايد عاملة كثيرة.
واوضح " ان كل مشروع استثماري قد يسهم في توفير فرص عمل لاكثر من 400 شخص كما هو الحال في معمل سمنت الدوح والذي يضم 70% من الايدي العاملة العراقية أي انه سيستوعب من 500 الى 600 عامل ".
ونوه الى وجود مشروع قصر الغدير الذي هو على وشك الانتهاء وهو علامة مميزة للمحافظة بشكله وتصميمه ، وفي مجال السكن هناك شركات كثيرة تخطط لانشاء مجمعات سكنية في المحافظة والتي من المؤمل ان ترفع الايدي العاملة ، لكننا لا نبالغ بأعطاء الامل الكبير لان المشاريع تمر بحالة من التأخير لعدم اكتمال مخططاتها.
ويبيّن عبدالله ان المحافظة تملك خططا استثمارية كبيرة ومجالات واسعة للاستثمار ، وهناك عدد كبير من المستثمرين الذين يأتون الى المحافظة بحثا عن فرصة للاستثمار ، لكن هناك استثمارات غير مضمونة لكونها لا تتناسب مع صبغة المحافظة وذوق مجتمعها ، وهذا يعتمد على قراءة المستثمر ورأيه.
ويتابع " ففي مكان مثل بحيرة ساوة تتقيد نوع الخدمة المقدمة فيها حسب رأي المستثمر مع ان كوادر هيئة الاستثمار تأمل ان تجعل من بحيرة ساوة منطقة جذب عالمية لكنها فشلت في الوصول الى المستثمر الذي يحقق ذلك.
واشار الى ان مجلس المحافظة وضع خطة لمد الخدمات للمنطقة وفتح نقطة شرطة وايصال الماء الحلو للبدء في زراعتها وهي خطوة لجذب المستثمرين وكذلك الحال فيما يخص اثار الوركاء التي لاتقل اهميتها الاستثمارية عن بحيرة ساوة لكونها ارثا عالميا قد يكون هناك اخفاق محلي ومركزي في جذب الانظار اليها من اجل استغلالها استثماريا.
ورأى " ان هناك فرصة للاستثمار في مجال الكهرباء حيث تم توفير الاراضي اللازمة لاستقطاب هذا النوع من الاستثمار " مبيناً ان " كل هذه المشاريع تسهم في تشغيل الايدي العاملة ورفع مستوى الدخل وبالتالي تقليل نسبة الفقر.
ويستدرك " لكن الاستثمار يصطدم بعوائق عدة تؤخر سير العمل في هذه المشاريع ان لم تمنع انشاءها نهائيا منها عدم تسهيل عمل المستثمرين من قبل وزارة الداخلية ووجوب مغادرة المستثمرين كل ستة اشهر وعمل فيزة جديدة وعدم منحهم الاقامة , وكذلك مشكلة التأمين ، اذ لا توجد شركات تأمين جيدة اضافة الى مشكلة نقل المستثمر لامواله وارتفاع سعر الصرف وكذلك تأخير دخول المعدات على الحدود ".
ويقول عبدالله " اما عن الاستثمار الزراعي فعلى الرغم من توفر مقوماته من حيث المياه الجوفية المتوفرة بكثرة وبخزين هائل والاراضي الخصبة التي يمكن ان تنتج محصولا جيدا ، لكن الاستثمار الزراعي ما زال في تراجع لكونه يحتاج الى بنية تحتية خاصة ".
ويضيف " هناك شركات صينية متخصصة بالمجالات المختلفة من ضمنها الاستثمار الزراعي تعاقدت مع شركة حكومية لانشاء مزرعة كبيرة جدا مع ابار يصل عددها الى 1000 بئر لانتاج انواع من النباتات والسكر وهي الان في طور التباحث لانتاج هذا النوع من النبات ".
واوضح " ان هناك استثمارا من قبل شركة باكستانية لتهيئة 250 الف دونم في منطقة السلحوبية كمرحلة اولى لانشاء مشاريع صناعية ـ زراعية ـ حيوانية متكاملة بايد عاملة عراقية "./انتهى
|