بغداد/نينا/تقرير امجد الحلاق : سنوات عديدة مضت على هؤلاء الاشخاص الذين فقدوا نعمة العقل وتحولوا الى " مجانين " بكل معاني ودلالات وسلوكيات الجنون ومظاهره المؤسفة والمحزنة والمؤذية.
ووجودهم وانتشارهم في الشوارع وعلى الارصفة وفي الاماكن العامة منذ سنوات ، لم يحرك للآن اية جهة او مؤسسة رسمية او شعبية باتجاههم ، فتراهم يتجولون في الشوارع وينامون ويأكلون ويمارسون نشاطاتهم على الارصفة.
وهذا حال (حمودي) الذي يتجول في منطقة الشعب وخاصة في سوق شلال ويعرفه جميع رواد السوق بتصرفاته الغريبة وصراخه " المزعج " في حال ضايقه احد الاشخاص بكلام او تصرف ما.
يقول الطبيب الاختصاصي جميل كاظم التميمي للوكالة الوطنية العراقية للانباء /نينا/ :" الامراض العقلية منتشرة في كل العالم ونسبتها الكلية هي 10% من السكان ، اما المجانين في العراق فهم ضحية بسبب عدم وجود اماكن تأويهم ، فتجدهم منتشرين في الشوارع ليسببوا حالة من عدم تقبلهم من قبل المواطنين لاعتقادهم انهم يشكلون خطرا على حياتهم ، لكنهم في الواقع مسالمون ولا يسببون الاذى ".
ويضف :" ان المختلين عقليا استغلوا من قبل بعض الجماعات المسلحة في تنفيذ عمليات انتحارية ، وحتى النساء منهم استغلن /جنسياً/ من قبل بعض اصحاب النفوس الضعيفة ".
ودعا الى ان يكون هناك تنسيق بين وزارات الداخلية والصحة والعمل والشؤون الاجتماعية من اجل جمع هؤلاء /الضحايا/ واسكانهم في اماكن بعيدة تمنعهم من الاختلاط بالمواطنين الاصحاء ".
من جهته دافع مسؤول في دائرة ذوي الاحتياجات الخاصة بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية عما تقدمه الوزارة لهذه الفئة من المجتمع ، متحدثاً عن وجود معاهد للعوق العقلي البسيط والمتوسط والشديد في بغداد والمحافظات ، وتسلم معظمهم رواتب من شبكة الحماية الاجتماعية.
كما اشار الى تشكيل لجان من قبل الوزارة ، معظم اعضائها من الباحثين الاجتماعيين الذين يقومون بالتنسيق مع عائلاتهم لابقائهم في البيوت او ارسالهم الى أماكن إيواء خاصة بالعوق العقلي.
تشير خلود فارس استاذة علم النفس بجامعة بغداد ، الى ان وجود المختلين عقليا في الشوارع يمثل نوعاً من انواع البيئة غير المنظمة ويؤثر على المارين لعدم ثقتهم بالمجانين ويرون انه قد يهاجمون الناس في اية لحظة.
وتوضح ان انتشارهم في شوارع بغداد جاء بعد الغزو الاميركي للعراق عام 2003 وهروبهم من مستشفى الرشاد.
وتقول فارس " من الناحية الاخرى فان الاهل حين يرون ابنهم المختل عقليا محبوسا في البيت يعطفون عليه ويخرجونه الى الشارع ما يسبب خطراً على الناس ، لكن الاشد من ذلك استغلالهم من قبل بعض التنظيمات المسلحة في تنفيذ العمليات الارهابية ".
اما المواطنون فكانوا عطوفين ومتأثرين على حال المختلين عقليا ، اذ شدد /ايمن علوان/ على اهمية اشاعة قيم العطف تجاههم ، وان يعلم الجميع ان لهؤلاء حقوقا انسانية ولاينبغي الاعتداء عليهم تحت اية ذريعة.
اما رجال الدين فكان لهم رأيهم ايضا ، فرجل الدين محمد الربيعي ، يقول " علينا ان نفهم ان هؤلاء لايحاسبون على تصرفاتهم حتى اذا طالت الاموال الخاصة والعامة والذوق العام ، ولكن بالمقابل ينبغي على المختصين عدم تركهم عرضة للاتجار واستهزاء الناس بهم لان ذلك محرم شرعاً ".
وتابع " لابد من مساهمة كل المنظمات الانسانية والخيرية والناس ، لجمعهم من الشوارع والاسواق لتحقيق هدفين في آن واحد ، اولهما كف الاذى الذي يسببونه ، وثانيهما ايجاد اماكن لائقة لهم وعلاجهم ".
ويبقى السؤال : الى متى سيبقى هؤلاء /المرضى/ طلقاء في الشوارع يمارسون فيها كل غريب وعجيب ؟.
سؤال على اجهزة الشرطة ودوائر الشؤون الاجتماعية واطراف اخرى معنية الاجابة عليه./انتهى8
|