وهم يستعدون لخوض الامتحانات الوزارية : طلبتنا يتكئون على حلول جاهزة ..وطموح محدود ..
04/06/2011 11:14:00
بغداد/ نينا/ تقرير..عدوية الهلالي .. بالامس ، كان الطموح رسالة يحملها الطالب بين يديه حتى تقوده الى مستقبل يحلم به ، واليوم صار التعليم عبئا يحمله الطالب على كتفيه وينوء به ولايعني لديه اكثر من الحصول على شهادة !! لاينطبق الامر على جميع الطلبة دون شك لكن اغلبهم باتوا يتكئون على وسائل المساعدة والتسهيلات المتواصلة من قبل وزارة التربية او المدارس مع قدوم الامتحانات فلا يصبح النجاح بالنسبة لهم تحديا يستحق السهر والجد والاجتهاد بل نتيجة متوقعة –اذا توفرت لها الظروف المناسبة -!

اختفاء الاحلام

عقيلة الجبوري / مديرة مدرسة اعدادية من مدارس الكرخ الاولى تؤكد هذه الحقيقة فطالباتها لايبذلن مجهودا كبيرا طوال العام الدراسي اعتمادا على وجود قرارات تسهل دخول الطلبة الى الامتحانات الوزارية كالسماح للراسبين بثلاثة دروس –تم تخفيضها هذا العام الى درسين – بخوض الامتحانات مع منح خمس درجات يتم توزيعها على الدروس التي تقترب من درجة (50 ) او لدرس واحد حصل فيه الطالب على درجة ( 45 ) ، او شمول جميع الطلبة الناجحين منهم والراسبين بقرار خوض الامتحانات كما جرى في بعض السنوات التي ساءت فيها الظروف الامنية فضلا عن المساعدات التي يبديها المدرسون لرفع نسبة النجاح التي انخفضت كثيرا في السنوات الاخيرة .
وهكذا يصبح الطالب مطمئنا حتى لو كان راسبا -كما ترى الجبوري- مشيرة الى حقيقة هامة اخرى هي انتفاء الطموح لدى اغلب طالباتها فبعضهن يحلمن بالزواج بعد المرحلة الثانوية وتمت خطبة عدد منهن اصلا وبعض آخريبذل جهدا يتناسب مع معدل متوسط لمجرد الحصول على كلية او معهد تدريسي –على سبيل المثال – وهناك طالبات ميسورات الحال يعولن كثيرا على دخول كليات اهلية مايجعل النجاح بالنسبة لهن لايرتبط بالضرورة بالحصول على معدل عال ..

ويستذكرحميد كريم / مهندس كهرباء ووالد احد الطلبة المتقدمين لخوض الامتحانات الوزارية للمرحلة المتوسطة كيف درس في ضوء الفانوس في قريته وكيف كان يسير طريقا طويلا لاتوجد فيه وسائط نقل لمجرد الوصول الى المركز الامتحاني كما كان يسهر طوال الليل او يستيقظ فجرا للاطمئنان على استيعابه للمادة ولم تقل ساعات دراسته عن 16 ساعة في الوقت الذي يخصص ابنه وقتا للراحة اكثر من ساعات دراسته ويشاهد التلفزيون او يلعب كرة القدم كلما ذهب والداه الى الدوام رغم انه رسب في العام الماضي لنفس الاسباب .
وكان كريم قد حاول حل مشكلة ابنه الذي يكره الدراسة في العام الماضي بتخصيص مبلغ كبير للمدرسين الخصوصين في اكثر من مادة لكنه رسب لأنه لم يكن ينتبه اليهم اصلا مادفع والده في هذا العام الى نقله الى مدرسة اهلية مقابل مبلغ (مليون و250 ) الف دينار لأبعاده عن رفاقه وضمان وجود مدرسين جيدين وعدد قليل من الطلبة مايضطر ابنه الى المشاركة في الصف طوال العام الدراسي وهو الامر الذي ادخله الامتحانات الوزارية ناجحا وبدرجات جيدة لكنه مايزال –حسب الاب – يكره الدراسة ويعتبرها عبئا ثقيلا ولايحلم بمهنة او اختصاص معين في المستقبل !!

اعباء اضافية

وكانت وزارة التربية قد اعلنت ان عدد المدراس الاهلية في عموم المحافظات وصل الى 400 مدرسة وهذا ماخلق تنافسا مع المدارس العامة لاحتواء الاولى على احدث الاساليب العلمية في التدريس مع وجود خبرات تدريسية ممتازة ، لكن مدارس الـ( خمس نجوم ) هذه –كما يطلق عليها البعض – لاتحل مشكلة تدهور التعليم في العراق كما يرى المشرف التربوي فاضل التميمي فالطلبة عازفون عن الدراسة اصلا وتسرب عدد كبير منهم من المدارس الحكومية طوال السنوات الفائتة بسبب الظروف الامنية والاجتماعية كما ان موارد الدخل لدى اكثر العوائل لاتساعدها على ادخال اولادها في مدارس خاصة سيما وان اغلب العوائل العراقية لديها اكثر من ابن في سن الدراسة ...
وتتمنى ام علا ان تتمكن من تسجيل جميع اولادها في مدارس اهلية بسبب سوء التدريس في المدارس الحكومية واحتوائها على عدد كبير من الطلبة في كل صف فضلا عن غياب الخدمات فيها من ماء وكهرباء ومستلزمات دراسية كاملة لكنها عاجزة حتى عن دفع مبلغ 450 الف دينار لمدرس خصوصي مقابل تدريس ابنتها الطالبة في الصف السادس الادبي مادة اللغة الانكليزية فهي لاتملك سوى راتب زوجها التقاعدي وتسكن في منزل يبلغ ايجاره (350) الف دينار ..

واذا كانت ام علا تجد الحل في المدارس الاهلية فان المعلمة غيداء شهاب تضع اللوم على المدارس الحكومية لأن غياب النظام وسوء التدريس فيها هو مادفع الطلبة الى الاستعانة بالمدرسين الخصوصيين حتى صار الاستغناء عنهم مستحيلا وهو مايربك العوائل ويحملها اعباء مادية تفوق طاقتها .
وتتذكر شهاب كيف كان النجاح ممكنا في السابق دون وجود تدريس خصوصي او مدارس خاصة لأن المدرسين كانوا من اصحاب الضمائرالحريصين على طلبتهم ولم يقصروا يوما في مساعدة طلبتهم على فهم المواد في الوقت الذي يكدس المدرسون حاليا المواد على الطلبة دون تدريس جيد ويسهم في ذلك تغيير بعض المناهج فجاة من قبل وزارة التربية وصعوبة شرحها من قبل المدرسين انفسهم ..


حلول جاهزة

ويعترض المدرس المتقاعد عبد الكريم عمران على ظاهرة التدريس الخصوصي التي منحت الطالب حلا جاهزا بدلا من الاعتماد على سعيهم واجتهادهم وعلى القنوات التعليمية او دورات التقوية المجانية كما السابق ويعتبر سعي المدرسين لاستغلال الطلبة جشعا لاداع له مادامت رواتبهم مرتفعة حاليا كما يطالب وزارة التربية بالحد من هذه الظاهرة رحمة بالطلبة من ذوي الدخل المحدود ..
من جهتها ، منعت وزارة التربية أي نوع من انواع التدريس الخصوصي –حسب ناطقها الاعلامي – وقررت اتخاذ اجراءات رادعة تجاه أي مدرس تثبت ممارسته لهذه المهنة مؤكدة قيام القناة التعليمية ببث محاضرات مختلفة للصفوف المنتهية وللفرعين العلمي والادبي ومن قبل اساتذة متخصصين وذوي خبرة عالية ..
لكن هذا لم يمنع المدرسين من مواصلة استنزاف جيوب اهالي الطلبة كما يرى عباس الجواري / ولي امر احد الطلبة خاصة وان ظاهرة التدريس الخصوصي لدى البعض باتت مكملا اجتماعيا يثبت مقدرتهم المادية وباتت ترافقه ( موضة ) جديدة يتباهى بها الاهالي وهي الاستعانة بمدرسين لطلبة الصفوف المنتهية خلال العطل الصيفية استعدادا لخوض هذه المراحل وهو مايعتبره الجواري ارهاقا للطالب واشباعا لدماغه مايعود عليه بالضرر احيانا ..
اذن فصدور قرارات وزارية تسهل خوض اعداد كبيرة من الطلبة للامتحانات والسماح باستشراء ظاهرة التدريس الخصوصي ثم تزايد ظهور مدارس وكليات اهلية تستقبل الطلبة دون معدلات عالية وتمنحهم شهادات لايستحقونها غالبا فضلا عن تواصل صعوبة الظرف الامني وغياب الخدمات التي ترهق الطالب خلال مراجعته كانقطاع التيار الكهربائي ..كلها ستكون وسائل لمساعدة الطلبة على الاتكال على الحلول الجاهزة وتغييب طموحهم اكثر واكثر وبالتالي تدهور التعليم في بلد يحتاج الى خطوات مدروسة لبناء العملية التربوية عن طريق توفير الاجواء المناسبة والمستلزمات الضرورية لتحسين ظروف الطلبة وتطوير اساليب تعليمهم ./انتهى