العمارة/نينا/تقرير ماجد البلداوي : يرى عدد من المواطنين في محافظة بميسان ان قرار الحكومة بحيازة الأسلحة لكل عائلة قرار ينطوي على تداعيات لا تخدم استقرار المحافظة وتنذر بعواقب لا يحمد عقباها خاصة في مجتمع تحكمه العادات العشائرية.
وبين رافض ومؤيد لهذه الظاهرة يضع البعض مبرراته منطلقا من حقيقة الوضع الأمني السائد في البلد.
ويتساءل عميد الشرطة صادق سلام حسون لمراسل الوكالة الوطنية العراقية للأنباء /نينا/ " هل من المعقول أن يكون السلاح بأيدي الجميع مثلما صار جهاز الموبايل حالة نألفها في هذا الوقت ، وهل نحتاج فعلا إلى هذه الأسلحة بعد كل هذه السنوات من التطور في مجمل مناحي الحياة ؟ ". واضاف " ان وجود الاسلحة بايدي الجميع ظاهرة تنطوي على مخاطر كثيرة تتسبب بحدوث مشكلات قد يذهب ضحيتها العديد من المواطنين المتشاجرين وإثارة خصومات بسيطة يدفع اغلبها الانفعال إلى استخدام السلاح ".
وتابع " صحيح أن هناك قانون خاص بالأسلحة رقم 3 لعام 1992 صادر من وزارة الداخلية تمنح بموجبه تراخيص للأسلحة الشخصية لمدة خمس سنوات وما زال هذا القانون ساري المفعول لعدم وجود قانون جديد ، إلا أن هذا لا يعني السماح لكل من هب ودب بحمل السلاح باستثناء أجهزة الدولة كالشرطة والجيش والحمايات الخاصة بالمسؤولين ".
وقال حسون " ببساطة لو أحصينا عدد الضحايا الذين تعرضوا للإصابات بإطلاق النار العشوائي والخسائر البشرية التي حصلت نتيجة الخصومات العشائرية لأدركنا مدى حجم الخطورة التي يسببها استخدام تلك الأسلحة ".
واوضح " قد نجد الكثير من المواطنين يقبلون على شراء تلك الأسلحة (واغلبها مسروق) بغية الحصول على ترخيص من قبل الدوائر التابعة لوزارة الداخلية في المحافظات ".
فيما يقول المواطن حسين سعدون /40 عاما/ أن منح تراخيص حيازة وحمل الأسلحة ضرورة ملحة يفرضها الظرف الراهن للدفاع عن النفس ، إذ كثيرا ما يفاجأ البعض بعصابات تسليب أو قتل وهو في طريق عودته الى البيت او الدائرة وهنا ينبغي أن يمتلك وسائل للدفاع عن نفسه إزاء هكذا مواقف.
ويرى نائب رئيس لجنة الامن في مجلس محافظة ميسان ميثم لفته جاسم " أن استخدام السلاح الشخصي أمر مرفوض اجتماعيا وأخلاقيا ، وان الشخص الذي يلجأ إلى استخدام السلاح هو شخص مهزوم في داخله ولا يمتلك عقلا راجحا لمواجهة المواقف الصعبة بالحجة القوية والقدرة على الإقناع ".
ووصف استخدام أسلوب السلاح بالحالة المتخلفة وغير المتحضرة وتدل على غياب الوعي ، مشددا على ان استخدام العقل هو أقوى وأمضى من فعل لغة السلاح في التغلب على الخصم ، كما أن استخدام العقل في مثل هذه الأمور يعد مصدر قوة ووعي وتبصر.
ويؤكد ان وجود السلاح بيد المواطن حالة لها تداعيات سلبية خطيرة على الأمن والسلام الاجتماعي في البلاد ، معتبرا ذلك تحدياً للدولة ومنازعتها سلطة احتكار القوة والدخول في مساومات تصل إلى درجة الابتزاز احيانا وفي هذا الظرف بالذات.
أما المواطن محمود احمد المحمود /45عاما/ فيقول أن حيازة السلاح مهم جدا ولكن حمله أمر مرفوض ، وحين منحت الدولة التراخيص فلأجل الاحتفاظ به في المنزل فقط ، أما حمله فهو ظاهرة قد تنطوي على مخاطر وخيمة ومفاجآت لا تحمد عقباها ، كما لا يمكن للموظف أن يصطحب سلاحه معه في أسوا الحالات وهو مكلف بدوام رسمي.
وللمواطن سعدون عبد الحلفي /40 عاما/ رأي آخر ، إذ يصف السلاح بالصديق الحميم وقت الشدة ، وفي زمن شح فيه الأصدقاء وأصبح الواقع أشبه بغابة يأكل فيها القوي الضعيف مثلما تأكل الأسماك صغارها ، وأصبحت لغة السلاح هي الغالبة ، ولا اكتم سرا إذا قلت أنني لا استطيع الخروج من المنزل إلا برفقة صديقي ( المسدس) على حد وصفه.
من جهته كشف معاون مدير مستشفى الصدر العام الدكتور سعدون العلاق أن اغلب الحالات الطارئة التي ترد إلى المستشفيات هي حودث إطلاق العيارات النارية العشوائية أو نتيجة الخصومات الشخصية أو العشائرية أو في المناسبات المختلفة كالأعراس أو في حالة فوز الفريق العراقي الكروي والتي راح ضحيتها العديد من الأبرياء.
وقال " صحيح ان قوات الجيش والشرطة صادرت العديد من الأسلحة من خلال عمليات التفتيش ، إلا ان هناك الكثير مما لم يمكن الوصول اليه ".
ودعا أجهزة الشرطة الى تكثيف النشاط الأمني في هذا الإطار ومتابعة مطلقي العيارات النارية لسبب أو لآخر بغية تحجيم نسبة الخسائر البشرية والإصابات التي يتعرض لها المواطن فضلا عن حصر السلاح بيد الدولة حفاظا على هيبتها من الخارجين على القانون والجماعات المسلحة وتعزيز حالة الأمن والاستقرار.
واجمع عدد آخر من المواطنين على أن حيازة السلاح وحمله حالة مرفوضة تماما فربما يتسبب هذا السلاح عند تركه في الدار بحادث مؤسف بعد أن يكون بيد الأطفال.
كما أن وجود الأسلحة قد يشجع مطلقي العيارات النارية باستخدامها بمناسبة أو بغيرها وهي ظاهرة يجب التصدي لها بكل الوسائل والإبلاغ عن مرتكبيها ، لأنها غالبا ما تؤدي إلى حوادث وإصابات بين المواطنين الأبرياء نتيجة الرمي العشوائي.
وعليه فان قرار منح العائلة قطعة سلاح امر له مخاطره ما دامت الدولة بجميع اجهزتها الأمنية لها السطوة الكاملة في بسط الامن ما يجعل المواطن مطمئنا في منزله دون ان يداهمه احد.
وطالب هؤلاء المواطنون الحكومة المركزية بإعادة النظر في قرارها بالسماح بحيازة تلك الأسلحة./انتهى
|