بغداد/نينا/ تقرير حيدر حمادة : اثارت التصريحات التي اطلقها رئيس الجمهورية جلال طالباني والتي عبر فيها عن عدم رضاه عن اجتثاث البعث وانه ارسل استفسارا الى المحكمة الاتحادية بشأن شرعية هيئة المساءلة والعدالة ، سجالا كبيرا بين القوى السياسية.
فبينما اعتبرها البعض انها تمثل وجهة نظره الشخصية ، اعتبرها البعض الاخر انها لم تخالف الدستور ، بينما رفض البعض هذه التصريحات ، داعيا الى ان تستمر هيئة المساءلة والعدالة باجراءاتها.
فقد قال رئيس هيئة المساءلة والعدالة البرلمانية فلاح شنشل :" ان رئيس الجمهورية جلال طالباني امين على الدستور ، وحزب البعث الصدامي محظور وفق الدستور والقانون ".
واضاف للوكالة الوطنية العراقية للانباء /نينا/ :" ان الدستور نص على حظر حزب البعث الصدامي من خلال هيئة اجتثاث البعث ، وان الرئيس جلال طالباني بيّن ان حزب البعث الصدامي محظور في الدستور ".
واوضح شنشل :" ان حزب البعث هو مجموعة من تنظيمات وان الحظر شمل مَن هو بدرجة عضو فما وفق بالاضافة الى الاجهزة الامنية القمعية ، اذ ان هذا الحزب قتل وشرد وخرب خلال 35 عاما وساهم بغزو دول الجوار ".
وتابع :" ان قانون المساءلة والعدالة صوّت عليه مجلس النواب وصادقت عليه هيئة رئاسة الجمهورية ".
وعما ذكره طالباني امس من انه لا يعارض مشاركة بعض أعضاء حزب البعث في الانتخابات بل يؤيد ذلك ، كما لا يعارض إشراك البعثيين غير الصداميين في كل مجالات الحياة ، اشار الى " ان طالباني ربما كان يقصد بعض اعضاء حزب البعث الذين كانوا مع المعارضة العراقية وليس البعثيين الصداميين ".
وكان رئيس الجمهورية جلال طالباني قال في مؤتمر صحفي الليلة الماضية إنّه " ليس راضياً عن اجتثاث البعث ، وإنّ صدام حسين هو من اجتثّ البعث من خلال قتل قادته ومبادئه ".
وبين أنّه :" من غير الممكن أن يؤخذ أحد بجريرة تصرفات صدام حسين " مشيرا الى أنّ " مئات الألوف من الشعب العراقي كانوا مجبرين على الانضمام إلى البعث من خلال المدارس والوظائف الحكومية ".
ورأى أنّ " صالح المطلك ـ الامين العام للحركة الوطنية العراقية ـ كان بعثياً لا صدّامياً ".
كذلك أوضح طالباني أنّ :" البعث الصدامي هو المشمول وفق المادة السابعة من الدستور " مشككا بقانونية قرارات هيئة المساءلة والعدالة بسؤاله المحكمة الاتحادية عن " شرعية " الهيئة.
وأضاف طالباني :" لا أعارض مشاركة بعض أعضاء حزب البعث في الانتخابات ، بل أؤيد ذلك ، كما لا أعارض إشراك البعثيين غير الصداميين في كل مجالات الحياة ".
وكانت هيئة المساءلة والعدالة قدمت اكثر من 500 اسم من المرشحين و11 كيانا سياسيا قالت انهم مشمولون بقراراتها ولا يحق لهم الترشيح للانتخابات البرلمانية المقبلة.
من جهته قال النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان :" ان تصريحات رئيس الجمهورية جلال طالباني حول البعثيين كانت وفق الدستور الذي فرق بين البعثيين من جهة والبعثيين الصداميين من جهة اخرى ".
واضاف لـ/نينا/ :" ان التحالف الكردستاني يؤيد منع كل من ارتكب جرائم في زمن النظام السابق ، اما من كان بعثيا ولم يرتكب جرائم ، فيجب ان نكسبه وعدم محاربته ".
واوضح عثمان :"ان طالباني هو من يقوم بحماية الدستور ، وكنا نرغب في بداية الامر ان يسمى القانون باسم اجتثاث الصداميين وليس البعثيين ، ولكن الامريكان هم من قاموا بتسمية اجتثاث البعث ".
وتابع :" ان هناك بعثيين في دول اخرى وكان البعض منهم معنا في المعارضة ، وهذه التسمية تستفزهم ".
الى ذلك قال النائب صالح المطلك الذي شخّصه طالباني في تصريحاته بانه كان بعثيا وليس صداميا :" انني ارحب بهذه التصريحات التي تدل على حكمة طالباني في مثل هكذا امور ".
واضاف :" ان طالباني معروف ومشهود له بمثل هكذا مواقف في مثل هذه الازمات ".
الا ان ائتلاف دولة القانون كان اكثر الرافضين لهذه التصريحات ، اذ قال الناطق باسم الائتلاف النائب حسن السنيد :" ان هذه الامور يحكم بها القضاء العراقي ، وتصريحات السياسيين بمثل هذه الامور غير معنيين بها ".
كما ان رئيس الوزراء نوري المالكي قال " ان الاجراءات التي تقوم بها هيئة المساءلة والعدالة ليست كافية وانما وعي المواطنين من خطر البعثيين هو الاهم ".
واضاف في كلمة القاها بالمؤتمر التأسيسي لقبيلة بني ركاب اليوم :" ان منع صعود هؤلاء تكون بالارادة الحقيقية للمواطنين ".
فيما قال الائتلاف الوطني العراقي على لسان همام حمودي القيادي في المجلس الاعلى الاسلامي :" ان وجهة نظر طالباني تحترم ، ولكن سيبقى القانون هو الفاصل بمثل هكذا امور ".
ويرى محللون سياسيون ان التحالفات المستقبلية لتشكيل الحكومة العراقية اثرت بشكل كبير على توجهات بعض الكتل ، اذ ان الائتلاف الوطني العراقي لم يهاجم طالباني على الرغم من تأييده سابقا لقرارات هيئة المساءلة والعدالة ، لعلمه ان التحالف الكردستاني سيكون شريكه في تشكيل الحكومة المقبلة في حالة حصوله على نتائج جيدة فيه ، بالاضافة الى مراعاة الجبهة العريضة التي ينوي المجلس الاعلى والائتلاف تشكيلها.
فيما كان ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه نوري المالكي اكثر المعارضين لهذه التصريحات لوجود خلافات بين المالكي والقيادات الكردية.
ويرى مراقبون للشأن العراقي ان الايام المقبلة ستكون حبلى بالمفاجآت ، اذ ان هناك ازمة سياسية خانقة يمر بها العراق ، فاما تطبيق قرارات هيئة المساءلة والعدالة ، ما يعني وجود مشاكل كبيرة قد تؤدي الى قيام بعض الكتل بالتهديد بالانسحاب من الانتخابات ، او ان لا يؤخذ بهذه القرارات ، ما يعني ان الاطراف التي ايدت هذه الاجراءات ستكون في حرج امام جماهيريها.
ويعتقد هؤلاء المراقبون ان الكتل السياسية ورئاسة الجمهورية بالاضافة الى الامريكان الذي سيمثلهم نائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن ، سيحاولون الوصول الى حل وسط بخصوص هذه القرارات./انتهى1
|